إلـــى أيـــن يتجــــه المغرب؟ اليزيد البركة
12 يناير، 2011
إلـــى أيـــن يتجــــه المغرب؟
اليزيد البركة
عاش
المغرب خلال شهر واحد في نونبر ودجنبر من سنة 2010 حدثين هامين ، ولدا
تساؤلات عديدة عند الكثير من المتتبعين للساحة السياسية المغربية فيما
يتعلق بالعلاقة بينهما وبترابطهما ومكانتهما في انشغالات وزارة الداخلية.
وهما حدث مخيم " أكديم أزيك" قرب مدينة العيون بالصحراء الجنوبية الغربية
للمغرب ،وحدث بناء عشة سكن من البلاستيك الخفيف للمواطن على بهمة، بعد أن
هدم سكنه، في الحي الصفيحي "جردة علال" بسيدي مومن بالدار البيضاء ، وسيدي
مومن هو الحي الذي كان قد انطلقت منه مجموعة إرهابية قي 16 ماي 2003
واستهدفت أماكن سياحية في المدينة. وقد بدا الهدم في ظاهره كأنه هدم سريع
خوفا من تكرار تمدد المخيم كما حصل في العيون.وقد أدى ذلك إلى احتجاجات
مباشرة في حينه واعتقالات في صفوف المحتجين في 16 دجنبر من نفس السنة ، وتم
ضبط تجاوزات لوزارة الداخلية ومحاولة إقحام القضاء فيها ، وهذا كله ينذر
بأن الساحة السياسية المغربية تحمل حالا ومستقبلا كثيرا من الإرهاصات
البالغة السوء.
من المنتظر أن تعقد المحكمة الابتدائية بعمالة عين
السبع بالدار البيضاء جلستها الثالثة في 13 يناير2011 على إثر اعتقال خمسة
مواطنين محتجين يتقدمهم مواطنان هدم منزليهما . وثلاثة آخرين اعتقلا من
داخل المحكمة في أول جلسة لها يمثلون جمعية حقوقية متضامنة مع المحتجين وهم
في نفس الوقت أعضاء في حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي يتقدمهم المناضل
النقابي نور الدين الرياضي .
وكانت هذه المنطقة قد عاشت طوال شهور
سنة 2010 احتجاجات متتالية للمطالبة بالسكن اللائق بعد أن تبين أن المشاريع
المتعلقة بالقضاء على مدن الصفيح في الدار البيضاء ومشاريع تسكين سكان حي
سيدي مومن العشوائي والصفيحي قد حصلت فيها تجاوزات وتماطلات تبين أن لوبيات
العقار بتعاون مع السلطات عازمة على تحويل تلك المشاريع لفائدتها كما تخطط
للاستيلاء على كل الوعاء العقاري القائم والقادم . إذ ظهر أن ثمن المتر
المربع في تزايد مستمر ليصل إلى أكثر من 10 ألف درهم وحتى في المناطق التي
كان من المقرر أن يستفيد سكانها من السكن ،كما ظهر أن السكن الاجتماعي
المرسوم لم يف بمتطلبات استيعاب أفراد الأسر ولم يكن في مقدور العديد من
الأسر الضعيفة أن تسدد أثمان الشقق الصغيرة تلك.
وكان حي سيدي مومن
هو أكثر الأحياء تضررا من ممارسات التكالب على المشاريع العقارية وبالتالي
الأكثر وقوفا ضد هذه المحاولات . وذلك بسبب كونه سابقا مرتعا للفكر المتطرف
وغسل أدمغة الشباب والشئ الذي جعل اهتمام الأحزاب والجمعيات فيما بعد ينصب
عليه للعمل السياسي والحقوقي داخله وقد تمكن حزب الطليعة والجمعية
المغربية لحقوق الإنسان وبعض الجمعيات الأخرى الجادة والمهتمة بالشباب
والطفولة والأسرة أن تحول عقول الشباب من التعصب والتشدد إلى ثقافة النضال
الحقوقي والاجتماعي .
غير أن وزارة الداخلية ومن وراءها لوبيات
العقار سرعان ما رأت في هذا النضال خطرا يهدد المصالح الطبقية المشتركة
بينهما. لقد حصلت عدة احتكاكات في الاحتجاجات السابقة تبعتها تحقيقات
ومساءلات وفي بعض الأحيان كانت تمنع التظاهرة بالقوة غير أن النتيجة التي
انتهى إليها تفكيك مخيم أكديم أزيك ألقى بظلاله على عدد من الاحتجاجات
المتعلقة بالسكن وخاصة في سيدي مومن. وأعطى فرصة للداخلية أن تظهر أنها
عازمة مستقبلا على عدم تكرار نفس الأخطاء التي عددتها الأحزاب السياسية
والجمعيات الحقوقية ومنها تمدد المخيم أمام أعين السلطات دون أن تتدخل في
بداية نصب الخيام الأولى.
ما يجمع مخيم العيون بأكديم أزيك بسيدي
مومن هو عنصران: أولا أن رئيس الجماعة في كل منهما له ضلع في ما يجري في ما
يتعلق بالسياسية العقارية والسكنية ثانيا أن السلطات المحلية الممثلة
للداخلية في عين السبع وسيدي مومن والسلطات المحلية في العيون كانت وراء
هذه السياسة ووراء تأجيج العديد من الاحتكاكات التي حصلت . ما يفرق هو أن
يد البوليزاريو والصحافة الاسبانية في مخيم العيون كان حاضرا بينما في سيدي
مومن كان ذلك غائبا .
عندما انتقدت الأحزاب السياسية والجمعيات
الحقوقية وزارة الداخلية على عدم تصديها لتمدد المخيم فإنها أخذت بعين
الاعتبار أن السلطات كانت على علم تام بوجود عامل خارجي لا يخفي أهدافه وظل
منذ مدة يهدد ويتوعد. ولم تكن تقصد تلك الأحزاب أن تحث وزار الداخلية على
التصدي لاحتجاجات المواطنين الاجتماعية بالقوة. بل من المطلوب وأمام الأزمة
الاقتصادية الخانقة التي تعيشها الطبقات الشعبية وانقضاض المافيات
والطبقات الطفيلية على قوت عيشها أن يسود الحوار ثم الحوار خصوصا أن
المجتمع المدني والسياسي قطع أشواطا هامة في تأطير التحركات الجماهيرية
بحيث انتقلت في ظرف وجيز من التكسير والتخريب والإحراق إلى الاحتجاجات
المنظمة والمدرجة بحق في النضال الديمقراطي . وقد تبين أن هذا الانتقال لم
تبلغه بعد لا الجزائر ولا تونس .
الغريب في الأمر أن وزير الداخلية
في ندوته الصحفية في 16 نونبر برفقة وزير الخارجية قال :" لقد اختارت
السلطات منذ إقامة هذا المخيم سبيل الحوار لإيجاد تسوية للمشاكل الاجتماعية
" فكيف تحولت الداخلية في ظرف شهر من هذا الخيار في موضوع تداخل فيه
الداخلي والخارجي إلى خيار استعمال القوة في 16 دجنبر من نفس السنة مع
موضوع لا عامل خارجي فيه؟ بل قام أعوان من السلطة بتكسير إحدى واجهات
مقاطعة سيدي مومن وتظاهر آخر بالإغماء في عملية مدبرة لجعل ملف المعتقلين
ثقيلا. وهي عملية كانت شائعة عند وزارة الداخلية أيام إدريس البصري فهل هذا
يدل على نزوع جديد وحنين إلى الماضي ؟.
قد يبدو أن هذا التصرف جاء
بناء على التخوف من ألا يتمدد مخيم آخر مثل مخيم العيون وقد يبدو أن الأمر
يتعلق بأمر أعلى يقضي بعدم السماح بتكرار تمدد المخيم ولكن الداخلية تعرف
أنه ولو تمدد فإنه لا يحمل أية مؤشرات خارجية وتعرف الفرق الجوهري بين
المطلبين.من هنا يظهر أن هذا التحول استعمل ذريعة الانتقادات والدعم القوي
للرأي العام للقضية الوطنية من أجل الالتفاف على المطالب الاجتماعية
الشعبية وعلى حق التظاهر.
لم تجد وزارة الداخلية كبش فداءها إلا في
حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي لتربط به بين مخيم العيون واحتجاجات سكان
سيدي مومن وتلفيق تهم لهم قام بها أعوان السلطة. خصوصا وأن المنطقة تتصادم
فيه كل الأحزاب وخاصة الأصالة والمعاصرة والعدالة والتنمية الذين يتواجدان
في كل الاحتجاجات ويعمدان إلى خلق التوترات والاستفزازات. لكن اختيار حزب
الطليعة للزج بأعضاءه في السجن جاء ليفضح الأبعاد الحقيقية لهذا النزوع إلى
الماضي وذلك على خلفية أن الحزب أعلن أنه مع مغربية الصحراء ولكنه ليس
جزءا من الإجماع لأن الطبقة الحاكمة في تحالف الطبقة السائدة تستعمل القضية
الوطنية استعمالا طبقيا، وهذا هو بيت القصيد. وها قد برهنت الداخلية مجددا
على هذا التوجه بحيث أن هجمة الداخلية ليست في حقيقتها إلا دفاع عن سياسة
طبقية قائمة على نهب الثروات وتأبيد الاستغلال . ولا تريد من يقول كفى !
وهذا من شأنه أن يطرح أسئلة حقيقية حول الطريق الذي يسير عليه المغرب.
.........................
القضاء يحمل أذيال السلطة
القضاء يحمل أذيال السلطة
وقف نور الدين الرياضي اليساري في حزب الطليعة الديمقراطي – الاشتراكي والمناضل النقابي ،في آخر جلسة المحاكمة أمس الثلاثاء 18 يناير ليقدم كلمته الأخيرة بعد النيابة العامة وكلمات الدفاع وقال:" لم نقتحم المقاطعة ( مقر قائد السلطة المحلية) وسبق لنا أن دخلنا إليها عدة مرات كممثل للجمعية المغربية لحقوق الإنسان والشبكة الجهوية لحقوق الإنسان بالدار البيضاء قصد التحاور مع القائد حول قضايا المواطنين وتعسفات المخازنية "
كان هذا الكلام ردا على مرافعة النيابة العامة أثناء المحاكة التي جرت بعين السبع بالدار البيضاء والتي اتهمت فيها المعتقلين الثمانية بأنهم اقتحموا مقر المقاطعة . وهو اتهام بين بالملموس أن القضاء ما يزال يحمل أذيال وأهداب السلطة ويتبعها طائعا خنوعا وبالمقابل بينت المرافعة والاتهامات أنه أسد هصور إزاء المواطنين . كيف يمكن وبدون حياء ولا خجل أن تتكلم النيابة العامة عن المقاطعة كأنها ثكنة عسكرية مع العلم أنها مقر مفتوح في وجه كل المواطنين لقضاء حاجيته ولتقديم شكايات أو اعتراضات أو غير ذلك . هل يمكن أن يقال لأي مواطن دخل إلى مسجد مثلا أنه اقتحمه؟ هذا ما فعله وكيل النيابة العامة الذي برهن عن عدم قدرة بشكل فظيع على تطبيق القانون في حق الذين خرقوه وعلى رأسهم قائد المقاطعة. إن هذا التفسير الغريب يعكس في الحقيقة رؤية السلطة والنيابة العامة لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين السلطة والمواطن . علاقة الموظف العمومي الذي قالت عنه النيابة العامة أن القانون يجب أن يحميه ويحمي كرامته لكي يؤدي مهمته.إذ ليس من المقبول حسب النيابة العامة لأي مواطن ولو كان يمثل جمعية حقوقية أن يقول للقائد أنك بهدم منزل المواطن باهما قد تعديت على حقوقه إنها تريد كما قال الاستاذ النقيب عبد الرحمن بنعمر في المحاكمة مواطنا ذليلا لا يتضامن ولا يدافع عن حقوقه ولا يحتج وعليه أن ينفذ بالكامل ما يقوله الموظف العمومي .
لقد بينت النيابة العامة أن هناك حنين ظاهر للعودة إلى أيام ادريس البصري في التعامل مع المواطن والتي بينت انتفاضة تونس أنها أيام لا تفضي إلا إلى الكارثة . فعلا كانت أبواب المقاطعات وإدارات الأمن إذاك غير مشرعة في وجه المواطنين فالحراسة لا تسمح لأحد بالدخول إلا بعد تدقيق وتخمين وإظهار عجرفة سلطوية لا حد لها وإذا ما دخل مواطن عنوة يمكن أن يقال له إلى حد ما أنه اقتحم مقر السلطة . ولكن النيابة العامة التي من المفروض أن تطبق القانون وتعليمات الدولة التي اختارتها وتم التصريح بها أكثر من مرة في السير على شكل جديد للعلاقة بين السلطة والمواطن لم تقبله وتحن إلى العلاقة القديمة .
إن النيابة العامة التي قررت ألا تتابع المعتدي تلقائيا وهو القائد حتى ولو بدون شكاية من أحد والذي هدم سكن المواطن باهما ، نيابة عامة تصب الزيت على النار كما قال الدفاع وأكثر من هذا تبين أن المغرب ل يتقدم أي خطوة كانت على درب حفظ حقوق الناس والتصدي للذين يخرقون القانون يوميا . كان المرحوم المناضل ابراهام السرفاتي قد قال أن المغرب في اللون الرمادي وهو يقصد أنه اجتاز اللون الأسود ولكنه لم يصل إلى اللون الأبيض . ويظهر من أمثال وكيل النيابة العامة وأمثال القائد وأشباههما في عدد من المناطق المغربية أن الدولة تبدو إعلاميا وفي الخطاب في زمن الرمادي ولكن على مستوى الحياة اليومية للمواطن تبدو آلة جهنمية تأتي على كل ما أمامها.
لقد نطقت المحكمة مساء ذلك اليوم بإدانة المعتقلين الثمانية بما قضوا وهو حكم بدا مخففا بالقياس إلى الفصول التي تابعتهم بها النيابة العامة والتي تتحدث عن استعمال العنف وعن سب موظف عمومي وتكسير زجاج مقر السلطة واقتحامه عنوة إلى غير ذلك ولكن المحكمة مع ذلك سايرت النيابة العامة في تلفيقاتها وفبركة التهم ضد مناضلين حقوقيين مشهود لهم بأنهم يطبقون مبادئ حقوق الإنسان على أنفسهم أولا قبل غيرهم فأحراك أن يعتدوا ويسبوا.
إنهم مواطنون لم يسرقوا أو يختلسوا أموال الأفراد أو الجماعات ولا أموال الشعب ولم يقترفوا أي شكل من أشكال الفساد الاقتصادي والاجتماعي الذي ضرب أطنابه وسط المافيات في كل المجالات حتى بزت كبار مجرمي المخزن مثل أوفقير والدليمي في حلب ثديي الدولة و مص عظامها . لقد كان كل همهم ،أنهم صدقوا أن الدولة قد دبجت في ديباجتها للدستور المغربي أنها دولة منضوية في المنظومة الدولية التي تعترف بحقوق الإنسان وبالحرف قالت هذه الديباجة :" وإدراكا منها لضرورة إدراج عملها في إطار المنظمات الدولية، فإن المملكة المغربية، العضو العامل النشيط في هذه المنظمات، تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالما ".
وإذا بهم وجدوا أنفسهم أمام المحكمة بدل أن يقف أمامها القائد الذي تعسف وخرق القانون وفبرك ملفا كان على النيابة العامة أن تمزقه ، وتجري بحثا يبين فعلا أن هناك علاقة جديدة بين مؤسسات الدولة والمواطن وما زاد من مرارة الأمر أن هؤلاء المواطنين عاشوا أكثر من شهر في زنازن مكتظة بالسجناء منهكون لا ينامون لا بالليل ولا بالنهار . وكان الجميع ينتظر أن يأمر القاضي بمجرد المناداة عليهم أن يجلسوا وإذا به يبقيهم واقفين طوال مدة إلقاء النيابة العامة لمرافعتها ولو لم يطلب الدفاع أن يأمر القاضي بجلوس المعتقلين لما فعل وهذا دليل على أن القضاء في المغرب له كغيره من المؤسسات شئ ما إزاء المواطن لم يستطع أن يتخلص منها وخاصة المواطن الذي يخاف على بلده ويتصدى للفساد الإداري والاقتصادي والسياسي.
وقف نور الدين الرياضي اليساري في حزب الطليعة الديمقراطي – الاشتراكي والمناضل النقابي ،في آخر جلسة المحاكمة أمس الثلاثاء 18 يناير ليقدم كلمته الأخيرة بعد النيابة العامة وكلمات الدفاع وقال:" لم نقتحم المقاطعة ( مقر قائد السلطة المحلية) وسبق لنا أن دخلنا إليها عدة مرات كممثل للجمعية المغربية لحقوق الإنسان والشبكة الجهوية لحقوق الإنسان بالدار البيضاء قصد التحاور مع القائد حول قضايا المواطنين وتعسفات المخازنية "
كان هذا الكلام ردا على مرافعة النيابة العامة أثناء المحاكة التي جرت بعين السبع بالدار البيضاء والتي اتهمت فيها المعتقلين الثمانية بأنهم اقتحموا مقر المقاطعة . وهو اتهام بين بالملموس أن القضاء ما يزال يحمل أذيال وأهداب السلطة ويتبعها طائعا خنوعا وبالمقابل بينت المرافعة والاتهامات أنه أسد هصور إزاء المواطنين . كيف يمكن وبدون حياء ولا خجل أن تتكلم النيابة العامة عن المقاطعة كأنها ثكنة عسكرية مع العلم أنها مقر مفتوح في وجه كل المواطنين لقضاء حاجيته ولتقديم شكايات أو اعتراضات أو غير ذلك . هل يمكن أن يقال لأي مواطن دخل إلى مسجد مثلا أنه اقتحمه؟ هذا ما فعله وكيل النيابة العامة الذي برهن عن عدم قدرة بشكل فظيع على تطبيق القانون في حق الذين خرقوه وعلى رأسهم قائد المقاطعة. إن هذا التفسير الغريب يعكس في الحقيقة رؤية السلطة والنيابة العامة لما يجب أن تكون عليه العلاقة بين السلطة والمواطن . علاقة الموظف العمومي الذي قالت عنه النيابة العامة أن القانون يجب أن يحميه ويحمي كرامته لكي يؤدي مهمته.إذ ليس من المقبول حسب النيابة العامة لأي مواطن ولو كان يمثل جمعية حقوقية أن يقول للقائد أنك بهدم منزل المواطن باهما قد تعديت على حقوقه إنها تريد كما قال الاستاذ النقيب عبد الرحمن بنعمر في المحاكمة مواطنا ذليلا لا يتضامن ولا يدافع عن حقوقه ولا يحتج وعليه أن ينفذ بالكامل ما يقوله الموظف العمومي .
لقد بينت النيابة العامة أن هناك حنين ظاهر للعودة إلى أيام ادريس البصري في التعامل مع المواطن والتي بينت انتفاضة تونس أنها أيام لا تفضي إلا إلى الكارثة . فعلا كانت أبواب المقاطعات وإدارات الأمن إذاك غير مشرعة في وجه المواطنين فالحراسة لا تسمح لأحد بالدخول إلا بعد تدقيق وتخمين وإظهار عجرفة سلطوية لا حد لها وإذا ما دخل مواطن عنوة يمكن أن يقال له إلى حد ما أنه اقتحم مقر السلطة . ولكن النيابة العامة التي من المفروض أن تطبق القانون وتعليمات الدولة التي اختارتها وتم التصريح بها أكثر من مرة في السير على شكل جديد للعلاقة بين السلطة والمواطن لم تقبله وتحن إلى العلاقة القديمة .
إن النيابة العامة التي قررت ألا تتابع المعتدي تلقائيا وهو القائد حتى ولو بدون شكاية من أحد والذي هدم سكن المواطن باهما ، نيابة عامة تصب الزيت على النار كما قال الدفاع وأكثر من هذا تبين أن المغرب ل يتقدم أي خطوة كانت على درب حفظ حقوق الناس والتصدي للذين يخرقون القانون يوميا . كان المرحوم المناضل ابراهام السرفاتي قد قال أن المغرب في اللون الرمادي وهو يقصد أنه اجتاز اللون الأسود ولكنه لم يصل إلى اللون الأبيض . ويظهر من أمثال وكيل النيابة العامة وأمثال القائد وأشباههما في عدد من المناطق المغربية أن الدولة تبدو إعلاميا وفي الخطاب في زمن الرمادي ولكن على مستوى الحياة اليومية للمواطن تبدو آلة جهنمية تأتي على كل ما أمامها.
لقد نطقت المحكمة مساء ذلك اليوم بإدانة المعتقلين الثمانية بما قضوا وهو حكم بدا مخففا بالقياس إلى الفصول التي تابعتهم بها النيابة العامة والتي تتحدث عن استعمال العنف وعن سب موظف عمومي وتكسير زجاج مقر السلطة واقتحامه عنوة إلى غير ذلك ولكن المحكمة مع ذلك سايرت النيابة العامة في تلفيقاتها وفبركة التهم ضد مناضلين حقوقيين مشهود لهم بأنهم يطبقون مبادئ حقوق الإنسان على أنفسهم أولا قبل غيرهم فأحراك أن يعتدوا ويسبوا.
إنهم مواطنون لم يسرقوا أو يختلسوا أموال الأفراد أو الجماعات ولا أموال الشعب ولم يقترفوا أي شكل من أشكال الفساد الاقتصادي والاجتماعي الذي ضرب أطنابه وسط المافيات في كل المجالات حتى بزت كبار مجرمي المخزن مثل أوفقير والدليمي في حلب ثديي الدولة و مص عظامها . لقد كان كل همهم ،أنهم صدقوا أن الدولة قد دبجت في ديباجتها للدستور المغربي أنها دولة منضوية في المنظومة الدولية التي تعترف بحقوق الإنسان وبالحرف قالت هذه الديباجة :" وإدراكا منها لضرورة إدراج عملها في إطار المنظمات الدولية، فإن المملكة المغربية، العضو العامل النشيط في هذه المنظمات، تتعهد بالتزام ما تقتضيه مواثيقها من مبادئ وحقوق وواجبات وتؤكد تشبثها بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالما ".
وإذا بهم وجدوا أنفسهم أمام المحكمة بدل أن يقف أمامها القائد الذي تعسف وخرق القانون وفبرك ملفا كان على النيابة العامة أن تمزقه ، وتجري بحثا يبين فعلا أن هناك علاقة جديدة بين مؤسسات الدولة والمواطن وما زاد من مرارة الأمر أن هؤلاء المواطنين عاشوا أكثر من شهر في زنازن مكتظة بالسجناء منهكون لا ينامون لا بالليل ولا بالنهار . وكان الجميع ينتظر أن يأمر القاضي بمجرد المناداة عليهم أن يجلسوا وإذا به يبقيهم واقفين طوال مدة إلقاء النيابة العامة لمرافعتها ولو لم يطلب الدفاع أن يأمر القاضي بجلوس المعتقلين لما فعل وهذا دليل على أن القضاء في المغرب له كغيره من المؤسسات شئ ما إزاء المواطن لم يستطع أن يتخلص منها وخاصة المواطن الذي يخاف على بلده ويتصدى للفساد الإداري والاقتصادي والسياسي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق