الجمعة، 2 ديسمبر 2016

Mahkamaتـــصريـــــــح الجمعيــــة المغربيــــة لحقــــــوق الإنســــــان تحيي اليوم العالمي لحقوق الإنسان - 10 دجنبر 2010 ياتي على ذكر الاعتقال


تـــصريـــــــح
الجمعيــــة المغربيــــة لحقــــــوق الإنســــــان
تحيي اليوم العالمي لحقوق الإنسان - 10 دجنبر
2010
- تحت شعار:
"
من أجل دستور ديمقراطي، دولة الحق والقانون ومجتمع الكرامة والمواطنة"
1. تخلد الجمعية المغربية لحقوق الإنسان اليوم العالمي لحقوق الإنسان، الذي يتزامن هذه السنة مع الذكرى 62 لمصادقة الأمم المتحدة على الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، في شروط تتميز من حيث الجوهر:
* دوليا، بتوسع وتعمق العولمة الليبرالية المتوحشة في ظل مواصلة الطغيان الامبريالي وما يصاحبه من دوس لحق الشعوب في تقرير مصيرها وبتكثيف الاستغلال لخيراتها وبالتراجع عن عدد من المكتسبات في مجال الحريات وحقوق الإنسان تحت غطاء ما سمي بمحاربة الإرهاب. و لا يحد من هذه الغطرسة سوى الحركة الملحوظة للشعوب وقواها الديمقراطية التحررية التي عقدت العزم على مواجهة الحروب والعدوان الاستعماري والاحتلال والهجوم على المكتسبات في مجال الحريات وحقوق الإنسان بمختلف جوانبها.
ومازالت الأزمة الاقتصادية العالمية الناتجة عن العولمة اللبرالية المتوحشة  تجتاح معظم بلدان العالم وما لها من تداعيات على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين وخاصة منهم الفئات الأكثر هشاشة وكذا انعكاساتها على حقوق الشعوب التي تعاني من تبعية اقتصاد بلدانها للدول الرأسمالية المتطورة.
وتعتبر هذه الأزمة نتيجة للسياسة اللبرالية المتوحشة التي ناضلت ضدها الحركة الحقوقية كما واجهتها الحركات المناهضة للعولمة الليبرالية ومختلف الحركات الاجتماعية في العالم خاصة من خلال المنتديات الاجتماعية العالمية والقارية والجهوية والمحلية.
* وطنيا، استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وانتهاك الحريات الفردية والجماعية والتراجع على بعض المكتسبات التي تحققت في هذا المجال ، مما يؤكد أن بلادنا وبعد أزيد من نصف قرن من الإعلان عن استقلال المغرب لم تتمكن بعد من بناء النظام الديمقراطي المنشود المستند إلى معايير دولة الحق والقانون ومجتمع المواطنة بكافة الحقوق كما يؤكد أن الحفاظ على المكتسبات وتطويرها يستوجب مأسستها بدءا بإقرار دستور ديمقراطي .
2. وتخلد الجمعية اليوم العالمي لحقوق الإنسان هذه السنة تحت شعار " من أجل دستور ديمقراطي، دولة الحق والقانون ومجتمع الكرامة والمواطنة " ". ويجسد الشعار تأكيد الجمعية على ضرورة إقرار دستور ديمقراطي بلورة ومضمونا وتصديقا باعتبار أن استمرار الدستور الحالي عرقلة حقيقية أمام الديمقراطية والتنمية، كما يجسد مطلب بناء دولة الحق والقانون الذي يعتبر الدستور الديمقراطي إحدى شروطه الأساسية. وفي ذات الوقت يعكس هذا الشعار تشبث الجمعية بضرورة توفير مقومات المواطنة للجميع وبالكرامة كقيمة إنسانية عليا لا يمكن التفريط فيها أو السماح بهدرها، وكقيمة يجب تجسيدها في دستور البلاد وقوانينها وفي العلاقات الاجتماعية والسياسية، بدءا بعلاقة السلطة مع عموم المواطنات والمواطنين في كافة الميادين وتنظيم الانتخابات الحرة والنزيهة، الشرط الأساسي لتمكين الشعب المغربي من تقرير مصيره. وتؤكد الجمعية بهذه المناسبة مجددا على ضرورة المراجعة الشاملة للوائح الانتخابية ودمقرطة التقطيع الانتخابي والاستجابة للمطلب الديمقراطي المتعلق بتمكين النساء من ثلث مقاعد سائر المؤسسات المنتخبة في أفق المناصفة.
3. إن إقرار دستور ديمقراطي يشكل أولوية الأولويات بالنسبة لبناء دولة الحق والقانون ومجتمع الكرامة والمواطنة للجميع وبكافة الحقوق. وقد حان الوقت بعد أزيد من نصف قرن من الاستقلال ليعطي مجتمعنا الأهمية المستحقة للمسألة الدستورية بجعل حد لعهد الدساتير غير الديمقراطية في مضمونها والمبلورة بشكل فوقي، بعيدا عن مشاركة القوى الحية في البلاد، والمفروضة بضغوطات وأساليب لا ديمقراطية. لقد حان الوقت لطرح الإشكالية الدستورية بشكل جديد قوامه الديمقراطية من حيث صياغة المشروع التي يجب أن تكون من صلاحية ممثلي مختلف القوى الحية بالبلاد، أو من حيث المصادقة عبر استفتاء ديمقراطي حر ونزيه، أو من حيث المضمون الديمقراطي الذي يجب أن يؤكد بالخصوص على السيادة الشعبية، وعلى الشعب كمصدر لكل السلطات، ويقر بقيم ومعايير حقوق الإنسان الكونية من ضمنها المساواة وعلى رأسها المساواة بين النساء والرجال في جميع الحقوق، ويقر بالحكومة كجهاز يتوفر على كافة الصلاحيات التنفيذية، وبالبرلمان كمؤسسة تتوفر على كافة الصلاحيات التشريعية والرقابية، وعلى القضاء كسلطة، وعلى الفصل بين السلط الثلاثة التشريعية والتنفيذية والقضائية، وعلى الفصل بين الدين والدولة.
وإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي تؤكد على مطلب الدستور الديمقراطي كبوابة لبناء دولة الحق والقانون، تحذر من مغبة أي محاولة جديدة لإجهاض هذا المطلب الديمقراطي الأصيل باللجوء إلى تعديلات جزئية وظرفية تحافظ على الجوهر الاستبدادي للدستور الحالي.
4. وبالنسبة لعلاقات المغرب من موقع الضعف مع القوى الامبريالية، باعتبارها العدو الأساسي لحق الشعوب في تقرير مصيرها، فقد أدانت الجمعية هذه السنة، وفي عدة مناسبات، المبادرات والإجراءات المؤدية إلى دمج المغرب أكثر فأكثر في إطار استراتيجية الامبريالية الأمريكية، مما تجلى بالخصوص في تعميق التعاون الأمني والمخابراتي المباشر مع الأجهزة الأمريكية مع ما ينجم عن ذلك من انتهاكات سافرة لحقوق الإنسان ويتضح ذلك في مواصلة المغرب لعضويته ولحركيته داخل "منتدى المستقبل" واستضافة  دورته السادسة مرة أخرى في المغرب في نونبر الماضي، هذا المنتدى الذي ناهضته الجمعية خاصة عبر انخراطها في الاحتجاجات المنظمة من طرف الخلية المغربية لمناهضة منتدى المستقبل. لذا فإن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان تدعو مجددا السلطات المغربية إلى التراجع عن إقحام بلادنا في سائر المخططات الإمبريالية والصهيونية والأطلسية التي تهدد السلم وكذا حق شعوب ما سمي بمنطقة الشرق الأوسط الكبير وشمال أفريقيا في تقرير المصير والغد الأفضل.
5. وبالنسبة للالتزامات الدولية للمغرب في مجال حقوق الإنسان، تعتبر الجمعية أن التزام المغرب بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا يفرض عليه المصادقة على كافة الاتفاقيات الدولية في هذا المجال، ورفع التحفظات عن الاتفاقيات المصادق عليها، وإقرار الدستور لسمو المواثيق الدولية بالنسبة للقوانين المغربية، وملاءمة التشريعات المحلية مع الاتفاقيات المصادق عليها وتنفيذ توصيات اللجن الأممية، واحترام حقوق الإنسان في الواقع.
6. وبشأن ملف الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتبطة بالقمع السياسي، والتي شكلت طيلة سنتي 2004 و2005 موضوع اهتمام بالغ للحركة الحقوقية المغربية وللرأي العام ببلادنا ولهيئة الإنصاف والمصالحة التي أنهت أشغالها بالتقرير الختامي الذي قدم للملك في 30 نونبر 2005، فقد سبق للجمعية، بعد أن أكدت على الطابع الإيجابي لكن الجزئي لنتائج أشغال الهيئة ـ التي لم ترق حتى لمستوى الحد الأدنى المشترك لمطالب الحركة الحقوقية والديمقراطية المغربية المتضمن في توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة المنعقدة في نونبر2001، أن طالبت بإعمالها وتطبيقها دون تماطل.
وبعد مرور خمس سنوات كاملة على إنجاز تقرير هيئة الإنصاف والمصالحة، وحل الهيئة وتكليف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان والسلطة التنفيذية بتطبيق قرارات وتوصيات الهيئة، تعبر الجمعية عن استيائها لغياب تطبيق النتائج التي تم التوصل إليها. تجلى ذلك في عدم الكشف عن مصير سائر المختطفين وفي مقدمتهم المهدي بنبركة والحسين المانوزي، وعدم تحديد هوية الرفات وتسليمها للأسر الراغبة في ذلك، وعدم استكمال الحقيقة بالنسبة لمجمل الانتهاكات، وضعف الغلاف المالي المخصص لجبر الأضرار وعدم اعتماد مقاييس موضوعية لذلك وعدم احترام متطلبات الحفاظ على الذاكرة وعدم اعتذار الدولة الرسمي والعلني للضحايا وللمجتمع، وعدم إطلاق سراح ما تبقى من معتقلين سياسيين بل تم إضافة معتقلين سياسيين جدد، والتماطل في أجرأة التوصيات المتعلقة بالإصلاحات الدستورية والقانونية والمؤسساتية لتفادي تكرار الانتهاكات الجسيمة مستقبلا ومنها توصيات لا تتطلب مجهودا ماليا أو تقنيا أو مسطريا مثل الانضمام للمحكمة الجنائية الدولية وإلغاء عقوبة الإعدام التي لا تتطلب سوى الإرادة السياسية الحقيقية.
واعتبارا لما سبق، فإن الجمعية تطالب بالتطبيق الفوري ودون تماطل إضافي لقرارات وتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة مثمنة جهود لجنة متابعة توصيات المناظرة الوطنية حول الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان كأداة للعمل الوحدوي حول ملف الانتهاكات الجسيمة وتثمين عملها الحالي المرتبط بالإعداد للمناظرة الوطنية الثانية. كما تحيي الجهود المشتركة للحركة الحقوقية في هذا المجال التي تجسدت بشكل خاص في نجاح المسيرة الوطنية الرمزية ل31 أكتوبر 2010 المطالبة بتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة.
وتؤكد الجمعية مرة أخرى أن ملف الانتهاكات الجسيمة المرتبطة بالقمع السياسي لن يجد حله إلا على أساس الحل الديمقراطي والمبدئي المرتكز على الحقيقة الشاملة، وعدم الإفلات من العقاب والإنصاف بمختلف جوانبه (جبر الضرر الفردي والجماعي، حفظ الذاكرة واعتذار الدولة)، وتشييد متطلبات بناء دولة الحق والقانون كأساس لعدم تكرار الانتهاكات الجسيمة مستقبلا، ومعالجة الانتهاكات الجسيمة في مجال الحقوق السياسية والمدنية بموازاة مع تلك الناتجة عن الجرائم الاقتصادية.
كما تسجل الجمعية مجددا التناقض الحاصل عند الدولة المغربية بين حديثها عن طي ملف الانتهاكات الجسيمة وواقع تجدد الانتهاكات من اختطاف وتعذيب ومحاكمات غير عادلة، ومس بحرمة المنازل من خلال المداهمات التعسفية، مما يوضح أن هذا الحديث لازال كلاما موجها بالأساس للاستهلاك الخارجي.
7. وبالنسبة للانتهاكات المرتبطة بملف مناهضة الإرهاب، فإن الجمعية تؤكد مجددا على إدانة كل أشكال الإرهاب المستهدف لسلامة وأرواح المواطنات والمواطنين الأبرياء، والمنتهك للحق في الحياة وفي الأمان الشخصي والسلامة البدنية وتطالب باحترام حقوق الإنسان وحقوق الدفاع عند المواجهة الأمنية والقضائية لظاهرة الإرهاب وتنادي إلى معالجة هذه الظاهرة بالرجوع إلى الجذور بما يستوجبه ذلك من توفير شروط احترام كافة الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لعموم المواطنات والمواطنين ومن إشاعة واسعة وعميقة لثقافة حقوق الإنسان وللفكر العقلاني ومن فك للارتباط بالمصالح الإمبريالية والصهيونية.
ومن هذا المنطلق تتابع الجمعية أوضاع معتقلي "السلفية الجهادية" بمختلف السجون المغربية وما تعرفه من ترد. وقد سبق للجمعية غير ما مرة وانطلاقا من تقديرها لعدم تمتيعهم إجمالا بمحاكمات عادلة أن طالبت بإعادة محاكمتهم أو إطلاق سراحهم. وعلى إثر الإضرابات عن الطعام المتعددة لهؤلاء المعتقلين فقد راسلت الجمعية باستمرار وزارة العدل و المندوب العام للسجون لفتح الحوار معهم والنظر في مطالبهم واحترام الإدارة للقواعد الدنيا لمعاملة السجناء.
كما سبق للجمعية أن انتقدت التعاون المخابراتي المغربي الأمريكي في ملفات الإرهاب، وما نتج عن ذلك من انتهاك لحقوق الإنسان. مستنكرة احتجاز وتعذيب بعض المعتقلين في أحداث 11 شتنبر 2001 التي تناقلتها وسائل الإعلام الدولية نقلا عن تقارير مخابراتية. وتطالب الجمعية بوضع حد للإفلات من العفاب للسلطات الأمريكية على الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها بمعتقل كوانطانامو السيئ الذكر، مطالبة بمحاكمة دولية للمسؤولين الأمريكيين المتورطين في تعذيب واحتجاز المئات من الأشخاص لعدة سنوات هناك.
8. وبالنسبة للانتهاكات المرتبطة بالنزاع حول الصحراء، تذكر الجمعية بموقفها العام المتجسد في المطالبة بالحل الديمقراطي للنزاع وبالمعالجة الشاملة لكافة الانتهاكات الجسيمة، مهما كان مصدرها، المرتبطة بهذا الملف بما يخدم حق شعوب المنطقة في السلم والتنمية والديمقراطية. وخلال هذه السنة، تتبعت الجمعية القضايا الأساسية التالية :  وضعية المعتقلين الصحراويين بسبب آرائهم أو نشاطهم السياسي وكذا الاعتقالات الجديدة في صفوفهم (من ضمنهم النشطاء السبعة المعتقلون في شهر أكتوبر 2009 والذين لازالت محاكمتهم لم تنطلق) والمشاكل المزمنة للمطرودين من الجزائر سنة 1975 بعد اندلاع النزاع حول الصحراء وللعسكريين المغاربة الأسرى سابقا لدى البوليزاريو، والأحداث التي عرفتها العيون خلال اعتصام سكانها في مخيم "كديم إزيك" وخلال فكه وما تلاه من أحداث بالعيون والسمارة .
9. وبالنسبة للحق في الحياة، فقد تتبعت الجمعية عددا من الممارسات السلطوية التي أدت إلى انتهاك الحق في الحياة سواء في ضيافة السلطة أو في الشارع العمومي أو في السجون أو في المستشفيات بسبب انتهاك الحق في العلاج ، كما عبرت الجمعية عن استيائها لاستمرار إصدار عقوبات الإعدام في حين ما فتئت الجمعية تطالب، بمفردها أو في إطار الائتلاف المغربي من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، بإلغاء هذه العقوبة القاسية واللاإنسانية. مذكرة بتوصية إلغاء عقوبة الإعدام الصادرة ضمن التقرير الختامي لهيأة الإنصاف والمصالحة   والتي لا زالت تنتظر التنفيذ.
10. وبشأن التعذيب فرغم النشر بالجريدة الرسمية منذ ما يناهز أربع سنوات للقانون القاضي بتجريمه، فلازال التعذيب يمارس مع إفلات المسؤولين عنه من العقاب في أغلب الحالات. ونشير بصفة خاصة للتعذيب الذي تعرض له سكان سيدي إفني أيام 7 يونيو و18 و19 غشت 2008- الذي لم تحرك فيه الدولة أي تحقيق أو متابعة رغم جسامة الجرائم المرتكبة من طرف الأجهزة الأمنية ضد السكان – والتعذيب الذي تعرض له عدد من المعتقلين: فوضيل أبركان الذي توفي على إثره وزكريا مومني الذي احتجز وعذب بمركز تمارة والذي لازال بسجن سلا والعنف الذي تتعرض له العديد من الوقفات السلمية للمواطنين في مختلف المناطق، والتعذيب الذي يتعرض له السجناء بمن فيهم، بالخصوص، الطلبة المعتقلون السياسيون وعدد كبير من المعتقلين في إطار ما يسمى بالسلفية الجهادية.  
11. بخصوص ملف الاعتقال السياسي تستنكر الجمعية استمرار تواجد العديد من المعتقلين السياسيين في السجون المغربية ومن ضمنهم: الطلبة مناضلو الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وخمسة ضمن المعتقلين السياسيين الستة المقحمين في ملف بلعيرج،وعدد كبير من المعتقلين في إطار ما يعرف بملف "مناهضة الإرهاب" والمعتقلين الصحراويين،. كما تابعت الجمعية بهذا الصدد العديد من الاعتقالات والمحاكمات لأسباب سياسية والتي تم الإفراج عن ضحاياها ومن ضمنهم: رئيس فرع الجمعية ببني ملال وعضوان آخران بالفرع والمواطنون الذين توبعوا بالمس بالمقدسات، والمواطنون الذين يعتقلون ويحاكمون في إطار الحركات الاجتماعية التي عرفتها عدد من المناطق وعلى رأسهم معتقلو إكلي بميسور وضحايا الفيضانات بالمحمدية. 
كما عرفت هذه السنة هجوما مكثفا ضد المدافعين عن حقوق الإنسان من طرف الدولة منتهكة بذلك الإعلان العالمي لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 9 دجنبر 1998 وذلك من خلال مضايقة وتعنيف ومحاكمة واعتقال العديد من النشطاء الحقوقيين في مقدمتهم رئيس جمعية الريف لحقوق الإنسان الذي يقضي ثلاث سنوات سجنا بعد محاكمة غابت عنها كل شروط المحاكمة العادلة والذي يتعرض لممارسات انتقامية بالسجن من ضمنها تنقيله لسجن مكناس دون مراعاة مصلحته، وتأكيد الحكم الابتدائي ضد رئيس فرع الجمعية ببني ملال بشهر سجنا موقوف التنفيذ بمعية عضوين آخرين في الفرع واعتقال ومحاكمة نائب رئيس فرع اليوسفية الذي قضى عقوبة سجنية - واستمرار محاكمة رئيس فرع الجمعية بطنطان ورئيس فرع ميدلت وعضو مكتب فرع البرنوصي واعتقال عدد من النشطاء الحقوقيين الصحراويين. كما عرفت العديد من فروع الجمعية مضايقات متعددة ضد مناضليها.
12. بالنسبة للحق في التنظيم، لازالت السلطات تحرم عددا من الهيآت من حقها في التنظيم خاصة عبر الامتناع عن تسليمها وصول الإيداع القانونية. وفي مقدمتها فروع الجمعية بكل من طانطان والسمارة وسلا كما نذكر على سبيل المثال لا الحصر: الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين بالمغرب، مجموعة العمل حول التنمية والهجرة الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، والبديل الحضاري الذي تم حله تعسفا وحزب الأمة، والعديد من المكاتب النقابية والجمعيات المحلية. ولازالت المسطرة لوضع الملفات القانونية للجمعيات والنقابات والأحزاب تتميز بالعبث البيروقراطي وبالتماطل في تسليم وصول الإيداع، كما تساهم بعض مضامين قانون الجمعيات إضافة إلى التأويل السلبي لها في التضييق على الحق في التنظيم.
13. بالنسبة لحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، حيث تراجعت رتبة المغرب في سلم حرية الصحافة لمنظمة صحافيون بلا حدود للسنة الثالثة على التوالي وبشكل متزايد، من 126 إلى 135 في 2010، فإن الجمعية قد تتبعت عددا من الانتهاكات في هذا المجال، منددة بالخصوص باستعمال القضاء لتصفية حسابات السلطات مع المنابر الصحفية المستقلة وتميزت هذه السنة باستمرار التوقيف التعسفي لجريدة أخبار اليوم  والتوقف النهائي لكل من لوجورنال ونيشان بسبب الحصار المالي والخنق الذي تتعرض له العديد من الصحف من خلال استغلال المخزن لنفوذه الاقتصادي في تواطؤ مع القضاء الذي يستصدر أحكاما بالتعويضات الباهظة. وقد سبق للجمعية أن نددت بمضايقة الصحافة المستقلة وتوظيف القضاء واستصدار أحكام جائرة وقاسية ضدها. وطالبت بالمراجعة الشاملة لقانون الصحافة في اتجاه إلغاء المقتضيات المعرقلة لحرية التعبير وإلغاء العقوبات السالبة للحرية وجعل حد للغرامات والتعويضات الباهظة التي قد تؤدي إلى القضاء على الصحافة، كما طالبت باستعجالية سن قانون ينظم حق الوصول للمعلومة. كما سجلت الجمعية واستنكرت تواتر الاعتقالات والمتابعات القضائية بسبب ما يسمى بإهانة المقدسات (من بينهم أعضاء في الجمعية) وتعتبر الجمعية ذلك إحدى مظاهر التدهور الذي عرفته الحريات العامة بالمغرب هذه السنة.
واهتمت الجمعية كذلك بأوضاع الإعلام السمعي البصري العمومي والذي مازال يتميز بالاحتكار من طرف البعض والإقصاء للبعض الآخر. وهو ما دفع الجمعية، مرة أخرى، وبتنسيق مع  منظمة حريات الإعلام والتعبير إلى تنظيم وقفة احتجاجية يوم 15 نونبر  2010 أمام البرلمان للتنديد بهذا الإقصاء كما استنكرت الجمعية غياب المهنية والحياد عند الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري واستحضار  خلفيات سياسية جعلت الهيئة تفقد الموضوعية المفترضة فيها.
 12. وبالنسبة للحق في التجمع والتظاهر، فقد تم خلال هذه السنة منع العديد من المسيرات وقمع العديد من الوقفات باللجوء إلى العنف أحيانا: وقفات المعطلين، وقفات تضامنية مع المعتقلين، وقفات مناهضة الغلاء، وقفات بعض فروع الجمعية في مناسبات مختلفة، ...
13. وبشأن الحق في الإضراب لازالت السلطات وكذا المشغلون يواصلون الإجهاز على هذا الحق، في القطاع الخاص أساسا، عبر استعمال الفصل 288 من القانون الجنائي لاعتقال ومحاكمة وإدانة المضربين. وقد عرفت هذه السنة  عدة  حالات لمتابعات بسبب ممارسة الحق في الإضراب أو لأسباب نقابية بشكل عام في مناطق متعددة من المغرب منها على الخصوص وسط العاملات والعمال الزراعيين، عاملات النسيج بعدد من المدن...إلخ 
14. فيما يخص ملف القضاء، إن تصرف عدد من الهيئات القضائية في عدد من الملفات، كملفات الفساد الاقتصادي، والمعتقلين السياسيين ومحاكمات المدافعين عن حقوق الإنسان وملفات ما يعرف بمحاربة الإرهاب والمس بالمقدسات، ومحاكمات أعضاء جماعة العدل والإحسان، وقضايا حرية الصحافة ، والحق في الإضراب والتظاهر، ونزاعات الأسرة، يظهر بجلاء أن العاهات المزمنة للقضاء المغربي، المتجسدة في عدم الاستقلالية وغياب النزاهة والكفاءة، مازالت قائمة وأنها تشكل عرقلة أساسية أمام احترام حقوق الإنسان وتشييد دولة الحق والقانون كما تفضح الهوة الكبيرة بين الخطابات الرسمية حول إصلاح القضاء وواقع هذا الأخير . ينضاف إلى ذلك عدم مساواة المواطنين أمام القضاء بسبب استعمال النفوذ وتبعية القضاء الذي تجلى بشكل خاص في استمرار الإفلات من العقاب بالنسبة لحسن اليعقوبي بالدار البيضاء وحفصة أمخزون والسرويتي بخنيفرة في موضوع عدد من الملفات المجمدة وعلى رأسها شكاية المحامية فاطمة الصابري ضد حفصة أمحزون على إثر اعتداء هذه الأخيرة عليها بالسلاح الأبيض سنة 2009، إضافة إلى اعتدائها كذلك بالضرب على أحد القضاة بالمحكمة. وتتجلى الوضعية المتردية للقضاء أيضا في عدم تنفيذ الأحكام القضائية خاصة تلك الصادرة ضد بعض ذوي النفوذ والصادرة لصالح العمال ضد مشغليهم، واستمرار التماطل وبطء مساطر ملفات النفقة والطلاق في تناقض مع ما نصت عليه مدونة الأسرة بهذا الصدد. وقد عرفت هذه السنة منزلقا خطيرا في اتجاه المس باستقلالية القضاء من خلال التوقيف التعسفي والمتابعة ضد القاضي جعفر حسون المعروف بمواقفه وأعماله من أجل إصلاح القضاء واستقلاله
15. وبالنسبة لأوضاع السجون، تسجل الجمعية تدهورا في أوضاع السجناء بشكل عام ومن ضمنهم بشكل خاص المعتقلون في إطار قضايا ذات طابع سياسي والتي أدت إلى عدد من الإضرابات عن الطعام من ضمنها إضراب المعتقلين السياسيين الستة للمطالبة بالمحاكمة العادلة والمعتقلين السياسيين الصحراويين المطالبين بالإسراع بمحاكمتهم أو إطلاق سراحهم، كما تسجل الجمعية هذه السنة دخول العديد من معتقلي ما يعرف بمعتقلي السلفية الجهادية  في إضرابات عن الطعام مطالبين بتحسين أوضاعهم العامة بالسجون والتي ووجه أغلبها بالتجاهل وهو سلوك يهدد الحق في الحياة والسلامة البدنية للمضربين.
وتسجل الجمعية كذلك التراجع على مستوى التجاوب والتعامل مع الهيآت الحقوقية في مجال وضعية السجناء منذ إحالة قطاع السجون على المندوبية العامة للسجون وتكليف رجل أمن سابق بها الذي رفض كليا استقبال تلك الهيآت وأنهى عمل اللجان الإقليمية لمراقبة السجون  واستمرار رفضه زيارة الجمعيات الحقوقية للسجون وخاصة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في تمييز صارخ بين الجمعيات في محاولة لإخفاء  المزيد من التدهور الذي عرفته السجون منذ خلق المندوبية. وقد سبق للجمعية أن عبرت عن رفضها لاختيار الدولة للمقاربة الأمنية في التعاطي مع ملف أوضاع السجناء . أما عن إجراءات العفو المتخذة في عدد من المناسبات، تعتبر الجمعية أنه رغم إيجابيتها بالنسبة للمعنيين بالأمر فإنها تتسم بضعف الشفافية بشأن معايير اختيار المستفيدين وعدم استفادة المعتقلين السياسيين منها،ومن جانب آخر فإن  مفعولها يظل محدودا في مواجهة إشكالية اكتظاظ السجون مما يستوجب التفعيل المنتظم لكافة الإجراءات البديلة عن سلب الحرية خاصة في حالات المعتقلين في إطار الحراسة النظرية، وعلاقة بنفس الموضوع، تسجل الجمعية الظروف اللاإنسانية لهذه الفئة من السجناء وهم في انتظار أن تبث المحكمة في ملفاتهم.
16. وبالنسبة لحقوق المرأة تسجل الجمعية أن بلادنا مازالت بعيدة عن إعمال مبدأ المساواة التامة وفي كل المجالات بين الرجل والمرأة وهو ما أدى بالجمعية إلى الاستمرار في المطالبة برفع التحفظات عن اتفاقية مناهضة جميع أشكال التمييز ضد المرأة - خاصة أن الدولة لم تباشر الإجراءات المسطرية الضرورية لرفع هذه التحفظات بعد الإعلان عن ذلك رسميا في خطاب الملك الذي ألقاه مستشاره في 10 دجنبر   2008 – كما تستمر في المطالبة بالمصادقة على البروتوكول الملحق بتلك الاتفاقية  وملاءمة القوانين المحلية معها واحترامها على مستوى الواقع.
وبالنسبة لمدونة الأسرة تسجل الجمعية مجددا ضعف تطبيق مقتضياتها الإيجابية ــ رغم أنها لا ترقى لمستوى المعايير الكونية في مجال حقوق النساء داخل الأسرة ــ نظرا لبعض مضامين هذا القانون نفسه غير القابلة للتطبيق وللعراقيل المتعددة في هذا المجال ونظرا بالخصوص لطبيعة قضاء الأسرة المتسم بالعقلية المحافظة إلى جانب العاهات الأخرى التي تطبع القضاء المغربي وهو ما أدى إلى المساهمة في انتهاك حقوق النساء داخل الأسرة وأبرزها العدد الكبير من حالات زواج القاصرات.
كما تسجل الجمعية أن ظاهرة العنف ضد المرأة ما تزال تعم المجتمع المغربي واستمرار ظاهرة التحرش الجنسي التي تشكل إهانة وتبخيسا لكرامة المرأة لهذا فإن الجمعية تطالب الدولة المغربية بالإسراع بإخراج قانون حماية النساء من العنف بالتنسيق مع كل الجهات المعنية وإشراك الحركة الحقوقية والنسائية في بلورة مضامينه ومراسيم تطبيقه من جهة ومن جهة أخرى تطالب باتخاذ إجراءات تربوية وتثقيفية واسعة وعميقة للتربية على المساواة كما تطالب بوضع حد لتساهل القضاء مع جرائم العنف اتجاه النساء.
وتعتبر الجمعية أن التدهور الذي تعرفه الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يمس النساء بشكل أكثر وتتعمق أوضاع الفقر وسطهن بشكل أسرع.
17.  فيما يخص حقوق الطفل، تسجل الجمعية بقلق كبير التزايد الملفت لجرائم اغتصاب الأطفال مع تساهل بعض القضاة مع المتورطين فيها. كما أن هناك مؤشرات تبين أن الاستغلال الجنسي للأطفال يتفاقم  في إطار ما يسمى بالسياحة الجنسية حيث تنشط الشبكات الإجرامية المتاجرة في أجساد الأطفال . كما أن استغلالهم الاقتصادي ــ في الحقول والمعامل والصناعة التقليدية وكخادمات في البيوت- قد تفاقم هو الآخر بالرغم من الرفع قانونا لسن السماح بتشغيل الأطفال إلى 15 سنة من طرف مدونة الشغل وقد عرفت هذه السنة بشكل خاص قضية الخادمة الصغيرة فاطمة التي كانت ضحية استغلال بشع من طرف مشغليها. لذا فلازال الأطفال يعانون من العنف في مختلف الفضاءات. يضاف لكل هذا تأثير الفقر على تغذية وصحة وتعليم الأطفال والهدر المدرسي وتهميش المدرسة العمومية حيث مئات الآلاف منهم دون تمدرس. وساهمت هذه الظروف في تفاقم ما يسمى بظاهرة أطفال الشوارع وأيضا هجرة القاصرين غير النظامية.
18. وبشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، تسجل الجمعية استمرار وتعمق الانتهاكات في هذا المجال، نتيجة النظام الاقتصادي السائد، وضخامة خدمات المديونية الخارجية، وانعكاسات السياسة الليبرالية المتوحشة – خاصة بالنسبة لميزانية الدولة التي أصبحت متعارضة مع التنمية والتشغيل – والخوصصة، والانخراط الكامل في العولمة من موقع الضعف، والنهب السافر للمال العام والثروات الوطنية مع استمرار الإفلات من العقاب بشأن الجرائم الاقتصادية كما هو الشأن بالنسبة للانتهاكات المرتبطة بالقمع السياسي. ولا بد من الإشارة في هذا المجال إلى استفحال ظاهرة الرشوة وضعف الآلية الوطنية للوقاية من الرشوة وعدم ملاءمتها مع ما تنص عليه الاتفاقية الدولية لمحاربة الفساد كما تسجل الجمعية استمرار وتفاقم  ضعف الشفافية بالنسبة لميزانية الدولة المغربية.
وبشأن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، التي انطلقت منذ أزيد من خمس سنوات ونصف والتي قدمت كوصفة لمعالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، تسجل الجمعية نتائجها الضعيفة لحد الآن خاصة بعد تدهور رتبة المغرب مرة أخرى من 127 إلى 130 في سلم التنمية البشرية الذي يعده برنامج الأمم المتحدة للتنمية، مما يوضح أن ملف التنمية البشرية بالمغرب لازال يراوح مكانه مما يبرز بأن بلادنا لازالت في حاجة إلى سياسة جديدة في مجال التنمية ترتكز على المقاربة الحقوقية وتنسجم مع المادة الأولى من العهد الدولي حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تنص على حق الشعوب في تقرير مصيرها الاقتصادي والتحكم في ثرواتها. ومن جانب آخر فإنه قد آن الأوان لتقديم تقييم لما تطلبته هذه المبادرة من ميزانية والنتائج المحصل عليها في ظل تدهور المؤشرات في هذا المجال. 
19. وبالنسبة للحق في الشغل تسجل الجمعية استمرار الانتهاك الخطير لهذا الحق، وهو ما يتجسد بالخصوص في البطالة المكشوفة أو المقنعة لملايين المواطنين والمواطنات بمن فيهم مئات الآلاف من حاملي الشهادات العليا. وتسجل الجمعية كذلك أن التعامل السلبي للسلطات مع مطلب الحق في الشغل ــ عبر ضعف الإجراءات الجادة لخلق فرص الشغل أو عبر قمع الاحتجاجات السلمية ــ هو مصدر الإضرابات الطويلة والقاسية التي خاضها بعضهم. وقد تابعت الجمعية خلال هذه السنة الاعتداءات المستمرة ضد احتجاجات الأطر العليا المعطلة وأعضاء الجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين الذين تم اعتقال و محاكمة بعضهم وكذا تراجع الدولة والمجالس المنتخبة عن وعودها وعن الاتفاقات المبرمة معهم.
20. وفيما يخص حقوق العمال، إن الجمعية تستنكر مجددا الانتهاكات الخطيرة التي تطالها، ــ فرغم أن مدونة الشغل بعيدة عن أن تترجم ما التزم به المغرب في مجال الحقوق الشغلية على المستوى الدولي بما تتضمنه من سلبيات جوهرية متعلقة بمرونة التشغيل ومرونة الأجور وتهميش دور النقابة على مستوى المقاولة، فإنها عرضة للخرق بشكل كبير ومستمر. وهذا ما يتجسد بالخصوص في إغلاق المعامل والتسريحات الجماعية التعسفية وعدم احترام الحد الأدنى للأجور ومدة العمل والضمان الاجتماعي ومختلف العطل في قطاعات وازنة مثل الفلاحة والنسيج والسياحة والبناء والأشغال العمومية والصناعات الغذائية ناهيك عن القطاعات غير المنظمة. ويحصل كل هذا بدراية تامة من كافة السلطات التي لم تقم بأي إجراء لردع المسؤولين عن انتهاك قوانين الشغل. أما بالنسبة للحريات النقابية فقد أصبحت عرضة للانتهاك أكثر من أي وقت مضى على مستوى المقاولة مما أدى إلى ترهيب عمال القطاع الخاص وابتعادهم عن العمل النقابي. ولا شك أن القانون التنظيمي للإضراب ــ إذا ما تمت المصادقة على المشروع في صيغته الحالية ــ سيكبل لا محالة الحق في الإضراب باعتباره حقا إنسانيا ودستوريا في نفس الوقت.
وقد عرفت هذه السنة سلسلة من انتهاكات الحقوق النقابية من إغلاق المعامل وطرد العمال والعاملات بسبب الانتماء والنشاط النقابيين وتدخل السلطات ضدهم وتعنيفهم، ويتجلى ذلك بالخصوص في استمرار معاناة العمال الزراعيين في العديد من المناطق واستمرار الطرد التعسفي لعمال شركة سيمسي بخريبكة وعمال وعاملات النسيج بمختلف المناطق مثال 1500 عامل وعاملة بمجموعة مورناتيكس بسلا.
21. أما الحقوق الاجتماعية الأخرى، والتي تشكل ركائز أساسية للحق في العيش الكريم، فلم تعرف هي الأخرى تحسنا ملموسا وقد تتبعت الجمعية بالخصوص:
* الحق في التعليم بارتباط مع معاناة التعليم العمومي وما يعرفه من مشاكل نتيجة الاكتظاظ وقلة الأساتذة والإمكانيات ناهيك عن ضعف مردوديته بالنسبة للتشغيل،.
* الحق في الصحة بارتباط مع مشاكل الصحة العمومية وضعف نظام التأمين الإجباري عن المرض (AMO ) والعراقيل أمام تطبيقه بينما لازال نظام التأمين عن المرض للمعوزين (RAMED ) لم يدخل حيز التطبيق.
* الحق في السكن تسجل الجمعية أن هناك محنة حقيقية لفئات واسعة من المواطنين في مجال السكن وتعرف بعض المدن إجراءات هدم المساكن بشكل تعسفي ودون توفير البديل لضحايا هذه الإجراءات كما لا زال ضحايا فيضانات السنة الماضية لم تتم تسوية أوضاعهم وانضافت إليهم الأسر المتضررة من  الفيضانات الأخيرة بعد التلف الذي تعرضت له المنازل  ومازال الضحايا في أوضاع متدهورة في غياب توفير السكن اللائق للأسر التي فقدته.
وتطالب الجمعية، من جانب آخر بحماية البيئة ضمانا للحق في البيئة السليمة بدءا بوضع حد  لنهب الثروات الطبيعية الذي يهدد التوازن البيئي في البلاد ككل.
22. وبالنسبة للحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية فإن المكتب المركزي يسجل باستنكار استمرار الارتجال في سياسة الدولة المتعلقة بإدماج اللغة الأمازيغية في مختلف مناحي الحياة العامة والإعلان عن التوقف عن تدريسها عوض تحسينه وتطويره .  كما يطالب بتطبيق المغرب للتوصيات والخلاصات الصادرة عن لجنة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التابعة للأمم المتحدة بتاريخ 19 ماي 2006 ، والتوصيات الصادرة عن اللجنة الأممية المعنية بالاتفاقية الدولية بشأن القضاء على الميز العنصري والصادرة على إثر تقديم الحكومة المغربية لتقريريها الأخيرين حول تطبيق هذه الاتفاقية وتقديم الجمعيات المعنية لتقاريرها الموازية من ضمنها الجمعية المغربية لحقوق الإنسان. وتطالب الجمعية بشكل خاص بإقرار الدستور للغة الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية.
23. بالنسبة لقضايا الهجرة واللجوء، تسجل الجمعية أن مآسي المهاجرين من أصل مغربي ــ بالبلدان الغربية خاصة ــ تتفاقم نتيجة العطالة والاضطهاد العنصري والربط التعسفي بين الهجرة والتطرف الديني والإرهاب وقد تعمقت هذه الأوضاع بسبب انعكاسات الأزمة الاقتصادية على أوضاع المهاجرين بشكل عام من ضمنهم المغاربيين إضافة إلى التراجعات المتتالية في سياسة الهجرة بأوربا. وقد استنكرت الجمعية بصفة خاصة التراجعات الحاصلة على المستوى التشريعي في مجال الهجرة على صعيد أوربا مما زاد في تضييق الخناق على المهاجرين وضاعف التمييز ضدهم. كما أن دول الاتحاد الأوروبي لم تصادق على الاتفاقية الدولية بشأن حقوق العمال المهاجرين وعائلاتهم. وقد تتبعت الجمعية انتهاكات حقوق الإنسان الناتجة عن هذا الوضع خاصة فيما يتعلق بترحيل المهاجرين المغاربة وإرجاعهم للمغرب من ضمنهم القاصرين غير المرافقين الذين يرحلون من إسبانيا في خرق سافر للمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
ومازالت الهجرة غير النظامية للمغاربة نحو الخارج تؤدي إلى مآسي حقيقية، من بينها وفاة العديد من المواطنين في قوارب الموت، ناهيك عن الشروط اللاإنسانية للعمل والإقامة عند وصولهم لبلدان المهجر.
وفيما يخص ملف الهجرة غير النظامية للأفارقة الوافدين من جنوب الصحراء لبلادنا بنِيَة العبور نحو أروبا، فلازالت المعالجة القمعية هي السائدة ببلادنا ضدا على معايير حقوق الإنسان. وما زالت الجمعية تطالب بالكشف عن الحقيقة في الأحداث الأليمة والدامية التي تمت على مشارف سبتة ومليلية في خريف 2005 والتي ذهب ضحيتها أكثر من 10 مهاجرين تحت رصاص الجيش الأسباني والجيش المغربي.
24. وبالنسبة لبعض القضايا الدولية ذات العلاقة بحقوق الإنسان، فإن الجمعية:
- تدين استمرار الحصار الإجرامي ضد الفلسطينيين في غزة وسكوت المجتمع الدولي عنه ومساهمة الدولة المصرية في تعميقه واستمرار الدولة المغربية في سياسة التطبيع مع الكيان الصهيوني بفتح الأسواق المحلية للبضائع الإسرائيلية  وبدعوة مجرمي الحرب الإسرائيليين لبعض اللقاءات الدولية بالمغرب.
ــ تطالب بجعل حد لاحتلال فلسطين والعراق (مع تمكين هذين البلدين من تقرير المصير والاستقلال) والجولان بسوريا ومزارع شبعا اللبنانية وباحترام حق كافة الشعوب في تقرير مصيرها السياسي والاقتصادي والثقافي  و تطالب مجلس الأمن بوضع تقرير القاضي كولدستون  لدى المحكمة الجنائية الدولية لفتح تحقيق قضائي حول الجرائم التي كشف عنها. كما تسجل باستنكار شديد المنع الذي تعرضت له المبادرة التي اتخذتها الجمعية لدعم الطفلة أميرة القرم، باعتبارها أول مواطنة فلسطينية تضع  شكاية ضد الجيش الإسرائيلي أمام المحكمة الجنائية الدولية، مما يستوجب من كل القوى الديمقراطية دعمها والضغط من أجل أن يفتح تحقيق حول شكايتها والشكايات التي تلتها. كما تطالب الجمعية المنتظم الدولي بالعمل على فتح تحقيق حول ما نشره موقع ويكيليكس من جرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها القوى الكبرى ضد الشعوب.
ـ تعبر عن تضامنها مع كافة الحركات الاجتماعية المناهضة للحرب وللعولمة الليبرالية المتوحشة.
ــ تندد بالإرهاب الأعمى الذي يستهدف المدنيين العزل، وتندد بأساليب مناهضته التي تجهز على الحريات وحقوق الإنسان.
وتحيي الجمعية بشكل خاص نضالات القوى الديمقراطية المغاربية، ومن ضمنها كافة مكونات الحركة الحقوقية، من أجل إقرار حقوق الإنسان والديمقراطية في هذه المنطقة. وتعبر الجمعية عن اعتزازها بنجاح اجتماع مجلس التنسيقية المغاربية لمنظمات حقوق الإنسان المنعقد في نونبر 2010   بموريتانيا مجددة العزم على تفعيلها دعما للمدافعين عن حقوق الإنسان وخدمة لحقوق الإنسان بالمنطقة وللوحدة المغاربية على أسس ديمقراطية .
25. وأخيرا إن الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، وهي تحيي اليوم العالمي لحقوق الإنسان تحت شعار "من أجل دستور ديمقراطي، دولة الحق والقانون ومجتمع الكرامة والمواطنة "، تؤكد تشبثها بمواصلة النضال وبذل كل التضحيات من أجل إقرار دستور ديمقراطي من حيث منهجية صياغته من طرف ممثلي القوى الحية بالبلاد ومن حيث مضمونه الديمقراطي وأسلوب المصادقة النهائية عليه عبر استفتاء ديمقراطي حر ونزيه. مع التأكيد على مطالبتنا بملاءمة الدستور المغربي مع التزامات المغرب الدولية في مجال حقوق الإنسان واعتبار ذلك من أولويات المطالب الحقوقية والديمقراطية نظرا لما يشكله الدستور غير الديمقراطي الحالي من عرقلة بل ومن حاجز أمام تشييد دولة الحق والقانون وبناء الديمقراطية وتحقيق التنمية.  كما تؤكد الجمعية على ضرورة بناء أسس دولة الحق والقانون المتجسدة بالخصوص في انتخابات حرة ونزيهة وفي قضاء مستقل ونزيه وكفء وتشييد مجتمع الكرامة والمواطنة. وانطلاقا من قناعتها المبدئية بأهمية العمل المشترك  تعبر الجمعية عن تشبثها بشعار "وحدة العمل للدفاع عن حقوق الإنسان" وبالتالي عن استعدادها للعمل مع كافة مكونات الحركة الحقوقية وسائر القوى الديمقراطية ببلادنا من أجل بناء دولة الحق والقانون ومجتمع المواطنة بكافة الحقوق وهذا ما جعل الجمعية تعقد مؤتمرها التاسع في ماي من هذه السنة تحت شعار " حركة حقوقية وديمقراطية قوية من أجل دستور ديمقراطي، دولة الحق والقانون ومجتمع الكرامة والمواطنة".

المكتب المركزي
9 دجنبر 2010

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق